الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
555
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
أنّه عقد صدر منه ؟ ! وأمّا الأخبار ، فاستدلّ القائلون بمقالة المشهور بروايات : منها : ما رواه عبداللَّه بن بكير في الموثّق قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام - فيحديث - : « إن سمّى الأجلَ فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح باتّ » « 1 » . ولكن دلالته على مدّعاهم ضعيفة ؛ فإنّ الكلام في المقام إنّما هو فيمن أراد المتعة ، وترك ذكر الأجل ، وليس في الحديث من هذا عين ولا أثر . ولعلّ المراد منه أنّه إن سمّى الأجل وأراده فهو متعة ، وإن لم يرده ولم يسمّ الأجل فهو نكاح دائم . ويمكن حمله أيضاً على كونه بحسب مقام الإثبات والدعاوى ؛ فإنّه إذا لميذكر الأجل لا يسمع منه أنّه أراد المتعة ، ويؤخذ بظاهر كلامه ؛ وهو الدائم . ومنها : ما رواه أبان بن تغلب : أنّه قال لأبيعبداللَّه عليه السلام : فإنّي أستحي أن أذكر شرط الأيّام ؟ قال : « هو أضرّ عليك » قلت : وكيف ؟ قال : « لأنّك إن لمتشرط كان تزويج مقام ، ولزمتك النفقة في العدّة ، وكانت وارثة ، ولم تقدر أن تطلّقها إلّاطلاق السنّة » « 2 » . وقوله : « لزمتك النفقة في العدّة » إشارة إلى أنّ العدّة في الدائم هي الرجعية غالباً ، وفيها النفقة ، وليست المتعة كذلك ؛ فإنّ عدّتها عدّة بائن ، ليس فيها - بل ولا في حال النكاح - نفقة . وقد يتوهّم : أنّ الصحيح هو « النفقة والعدّة » أمّا النفقة فظاهرة . وأمّا العدّة هي عدّة كاملة للنكاح الدائم ، وفي « الجواهر » « 3 » و « كشف اللثام » « 4 » : « لزمتك النفقة والعدّة » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 47 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 47 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 20 ، الحديث 2 . ( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 172 . ( 4 ) . كشف اللثام 7 : 280 .